النويري
16
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر توجه العساكر إلى الصعيد للإيقاع بالعربان كانت عرب الوجه القبلي بالديار المصرية قد كثر فسادهم ، وامتدت أيديهم ، وقطعوا الطريق على المسافرين ، واشتد طمعهم إثر وقعة غازان ، فتوجه الأمير سيف الدين سلَّار نائب السلطنة ، والأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير وجماعة كثيرة من الأمراء بسبب ذلك في أوائل جمادى الآخرة ، وانقسم العسكر على ثلاث فرق ، فرقة في البر الشرقي ، وفرقة في البر الغربى ، وفرقة سلكت الحواجر [ 1 ] من البر الغربى مما يلي الواحات ، وضربوا على الوجه القبلي حلقة كحلقة الصيد ، وبقى العرب في وسطها ، وأخذهم السيف من كل مكان ، فتمهدت البلاد واطمأنت الرعايا ، وزال الخوف وظهر الأمن بعد أن كان العرب قد كادوا يتجاهرون بالعصيان ، وحمل من موجودهم وسيق خمسة آلاف فرس وعشرون ألف جمل ومائة ألف رأس من الغنم ، وعدة كثيرة من الأبقار والجواميس والحمر ، ومن السيوف والرماح عدة كثيرة ، وعاد العسكر في أواخر شعبان من السنة . وفى هذه السنة رسم بتوجهي إلى دمشق المحروسة لمباشرة الأملاك السلطانية بالشام ، وكتب توقيعى [ 2 ] بذلك في ثاني عشر جمادى الأولى سنة إحدى وسبعمائة ، وهو من إنشاء المولى الفاضل العابد الصالح بهاء الدين ابن سلامة [ 3 ] كاتب الدرج الشريف [ 4 ] وخطَّه ، وشمل الخط
--> [ 1 ] في الأصول « الهواجر » والمثبت من النجوم الزاهرة والسلوك . والحواجر هي الطرق الواقعة على الجانب الغربى لوادى النيل ، في الحد الفاصل بين الأراضي الزراعية والصحراء بالوجه القبلي والفيوم وإقليم البحيرة ( النجوم الزاهرة 8 : 151 وهامشها ، السلوك 1 : 920 وهامشها ) . [ 2 ] الأصل في هذا المصطلح التوقيع على حواشي القصصى بخط الخليفة أو السلطان أو الوزير أو غيرهم بما يعتمد في القضية التي رفعت القصة بسببها ؛ ثم أطلق المصطلح على كتابه الإنشاء بوجه عام ( القلقشندي : صبح الأعشى ، ج 1 ، ص 52 ) . [ 3 ] هو أحمد ابن أبي الفتح محمود بن أبي الوحش أسد بن سلامة بن فتيان المعروف بالقطار ، كمال الدين ، وليس بهاء الدين ، أحد كتاب الدرج بدمشق توفى في ذي القعدة سنة 702 ( النجوم الزاهرة 8 : 203 وهامشها ) . [ 4 ] كاتب الدرج الشريف : هو صاحب ديوان الإنشاء ، وقد سمى بكاتب الدرج في دولتي المماليك البحرية والبرجية سنة 647 - 922 ه . ( السلوك 1 : 246 هامش الدكتور زيادة ) .